الشيخ علي الكوراني العاملي

161

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وجمع الناس بمسجد الكوفة ، وذكر لهم أحداث عثمان ثم قال : أيها الناس ، لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم ! وبلغه خبر نفي أبي ذر إلى الربذة فقال في خطبته بمحفل من أهل الكوفة : هل سمعتم قول الله تعالى : ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ . . وعرَّض بذلك بعثمان ! فكتب الوليد بذلك إلى عثمان فأشخصه من الكوفة ، فلما دخل مسجد النبي ( ص ) أمر عثمان غلاماً له أسود فدفع ابن مسعود ! وأخرجه من المسجد ورمى به الأرض ! وأمر بإحراق مصحفه ، وجعل منزله حبسه ومنع عطاءه أربع سنين إلى أن مات ! وأوصى الزبير بأن لا يترك عثمان يصلي عليه ) . انتهى . 6 - ومنهم عبد الرحمن بن سهل الأنصاري ( رحمه الله ) أحد قادة الفتوحات ، الذي حلف لينفذنَّ أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويقتلنَّ معاوية إن رآه على منبره ! ففي تاريخ دمشق : 34 / 421 : ( غزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمان عثمان ومعاوية أمير على الشام ، فمرت به روايا خمر تُحمل ، فقال إليها عبد الرحمن برمحه فبَقَرَ كل راوية منها ، فناوشه غلمانه ، حتى بلغ شأنه معاوية فقال : دعوه فإنه شيخ قد ذهب عقله ! فقال : كذب والله ما ذهب عقلي ، ولكن رسول الله ( ص ) نهانا أن ندخله بطوننا وأسقيتنا ، وأحلف بالله لئن أنا بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول الله ( ص ) لأبقرن بطنه أو لأموتن دونه ! ) . انتهى . يقصد هذا الصحابي أنه إن بقي حياً حتى يرى معاوية على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لينفذنَّ فيه أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وليبقرنَّ بطنه ! وهو من الأدلة على صحة الحديث النبوي : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ، وفي لفظ آخر فابقروا بطنه ! وقد يكون ( صلى الله عليه وآله ) قالهما في مرتين وقد روي : ( إن هذا ، وأشار بيده إلى معاوية ، سيطلب